تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

51

مصباح الفقاهة

التصرفات بعد الفسخ للشك في أنها محرمة أم لا ، لاحتمال كون الفسخ مملكا ، فلا يجوز التمسك به في الفرد المشكوك ، وإن كان المراد بها الحلية الوضعية ، كما هو الظاهر من كلام المصنف حيث جعل سبيل الرواية سبيل الآية . ومن الواضح أنه أراد من الآية الحلية الوضعية حيث أخذ الأكل بمعنى التملك ، لجاز التمسك بها لاثبات اللزوم ، فإنها تفيد حصر نفوذ التصرف بما إذا كان بطيب النفس من المالك ، ومن الواضح أن الفسخ ليس منه ، وأما الجامع فلا يمكن إرادته كما تقدم ، وبالجملة لو أريد من الحلية الحلية التكليفية لا يمكن الاستدلال بالآية على اللزوم . وثانيا : إن المراد من عدم حل مال امرء مسلم إلا بإذنه وبطيب نفسه هو عدم حلية التصرفات المتعلقة به وجميع التقلبات الخارجية ، فإن الحل أو الحرمة إذا تعلقا بالعين الخارجية فحيث لا معنى لحرمتها وحليتها فلا بد وأن يقدر في أمثال ذلك ما يناسب الحلية أو الحرمة ، والمناسب لهما بمناسبة الحكم والموضوع إما جميع الآثار أو الآثار المناسبة ، فالمناسب للحرمة المتعلقة على الخمر وعلى المسكر هو تقدير الشرب . فلا يتوهم أحد من قوله ( عليه السلام ) : ما أسكر كثيره فقليله حرام ( 1 ) ، أو غيره

--> 1 - عن أبي الصباح الكناني قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الله حرم الخمر قليلها وكثيرها ، كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وحرم النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الأشربة المسكرة ، وما حرمه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقد حرمه الله عز وجل ، وقال : ما أسكر كثيره فقليله حرام ( الكافي 6 : 409 ، التهذيب 9 : 115 ، عنهما الوسائل 25 : 338 ) ، صحيحة . عن الفضل بن شاذان عن الرضا ( عليه السلام ) أنه كتب إلى المأمون : محض الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله - إلى أن قال : - وتحريم الخمر قليلها وكثيرها ، وتحريم كل شراب مسكر قليله وكثيره ، وما أسكر كثيره فقليله حرام ( عيون الأخبار 2 : 126 ، عنه الوسائل 25 : 330 ) .